ابن الجوزي

17

صفة الصفوة

عند [ رجل يحبها ] « 1 » [ ولها ضرائر إلا كثرن « 2 » عليها قلت : سبحان اللّه ] « 3 » ، وقد تحدّث الناس بهذا ؟ قالت : فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت [ لا يرقأ لي دمع ] « 4 » ولا أكتحل بنوم . ثم أصبحت أبكي . ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله قالت : فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الودّ . [ فقال : يا رسول اللّه ] « 5 » هم أهلك « 6 » ولا [ نعلم ] « 7 » إلا خيرا . وأما علي بن أبي طالب فقال : لن يضيّق اللّه عليك والنساء سواها كثير ، وإن تسأل الجارية تصدقك . قالت : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بريرة فقال : أي بريرة ، هل رأيت من شيء يريبك من عائشة ؟ قالت له بريرة [ والذي بعثك بالحق إن رأيت ] « 8 » عليها أمرا قط أغمصه عليها « 9 » أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن « 10 » فتأكله .

--> ( 1 ) وردت في الأصل « عند زوجها » . ( 2 ) أي نساء ذلك الزمان ، أي القول في عيبها ونقصها فالاستثناء منقطع أو اتباع ضرائرها كحمنة بنت جحش أخت زينب أم المؤمنين فالاستثناء متصل والأول هو الراجح لأن أمهات المؤمنين لم يعبنها . ( 3 ) وردت في الأصل « ولها ضرائر إلا أكثرن عليها القول ، قالت : قلت : أي سبحان اللّه » . ( 4 ) وردت في الأصل « لا ترقأ لي دمعة » . ( 5 ) وردت في الأصل « فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » . ( 6 ) أي العفائف اللائقات بك ، وعبر بالجمع إشارة إلى تعميم أمهات المؤمنين بالوصف المذكور أو أراد تعظيم عائشة . ا . ه القسطلاني . ( 7 ) وردت في الأصل « أعلم » . ( 8 ) وردت في الأصل « لا والذي بعثك بالحق نبيا إن رأيت » . ( 9 ) أي أعيبه . ( 10 ) الداجن هي الشاة التي تألف البيوت ولا تخرج إلى المرعى ، وفي رواية مقسم مولى ابن عباس عند الطبراني : ما رأيت منها شيئا منذ كنت عندها إلا أني عجنت عجينا لي فقلت : احفظي هذه العجينة حتى اقتبس نارا لأخبزها ، فغفلت فجاءت الشاة فأكلتها ، وهو تفسير المراد بقوله : فتأتي الداجن . ا . ه . القسطلاني .